د.ديڤيد، طبيب ومحامٍ , اختصاصي في دعاوى الاهمال الطبّي
امرأة في الرابع والعشرون تلد طفله، في منتصف الليل، داخل غرفه مغلقه من قسم الأمراض النفسيّة المغلق للمشفى، بدون ان يكون شخص متواجد بجانبها ليستقبل الوليد وبدون ان يلاحظ الطاقم الطبي الموجود في القسم ان الولادة على وشك ان تبدأ.
الطفلة التي ولدت وأمها في وضعية القرفصاء، يصطدم بالأرض، يتطور عندها نزيف دماغي وهي تعاني من شلل دماغي. في دعوى تقدمنا بها بسبب هذه الحالة، تبيّن ان الطاقم في قسم الأمراض النفسية الذي اعتنى بإخلاص بهذه المرأة من الناحية النفسية تجاهل كلياً من حقيقة انها حامل ولم يتعامل معها بهذه الناحية بمراقبه واهتمام، وهذا كان الاهمال الطبي الذي استطعنا اثباته في المحكمة. بسبب الأضرار التي لحق بالطفلة حُكم لصالحنا بتعويض 5.8 مليون شيكل جديد.
دعاوى اهمال الطبي في الولادة، هم دعاوى صعبه من حيث الضرر. قناه الولادة هي احدى المناطق الخطرة التي يمر بها الطفل، وعندما تتابع الولادة بطريقه غير صحيحه وتسبب الضرر بالطفل، يدور الحديث بشكل عام عن ضرر جداً خطير يرافق الولد والعائلة كل الحياة.
دعاوى إهمال طبي في الولادة هي أيضاً دعاوى معقده ومركبه حيث انه يلزم الكثير من تقارير وجهات نظر خبراء كي نثبت الاهمال الطبي والضرر الذي نجم عنه. اي انه يجب إثبات الاهمال من المنظور المتعلق بالولادة, أيضاً المنظور العصبي وأيضاً المنظور التأهيلي، ويتطلب الأمر خبره كبيره كي تدار هذه الدعاوى بنجاح.
هنالك حالات كثيره من الاهمال الطبي في الولادة، حيث ان هنالك اخطاء غير قليله تحدث في اداره عمليه الولادة بدءاً من عدم انتباه الطاقم الى ضائقة الجنين وانتهاءً بعدم الانتباه الى انفصال المشيمة. نتيجةً الى اخطاء في الولادة يولدون اولاداً مع شلل دماغي، او اولاداً مع تَخلُّف عقلي بدرجه معينه او اخرى، او اولاد ضمن شريحة التّوحُد.
لا يعلم الأهل دائماً ان الحديث يدور عن إهمال طبي وانه من الممكن تقديم دعوى بأضرار الولد وأضرار العائلة في المحكمة. وعلاوةً على ان عليها ان تتعامل مع الضرر الجسيم الذي لحق بالولد و مع الأسى و الصعوبة العائلية، على العائلة أيضاً ان تتعامل مع التكلفة الباهظة جداً التي تكمن في تربيه ولد كهذا، في حين يكون هدفهم ان يحاولوا ويقدّموا له تعليم خاص و علاجات كثيره كالعلاج التشغيلي /الوظائفي ، العلاج بالماء، العلاج بالتشغيل و اكثر ،بهدف محاولة تأهيله و تحسينه قدر المستطاع.
في حال ان الضرر اللاّحق بالولد جسيم، عند قياس قيمه محاولة فحص إذا ما كان هناك إهمال طبي يعطي الولد استحقاق التعويضات مقابل التكلفة والمجهود في جمع الملفات الطبية و فحص الحالة بصوره دقيقه بواسطة خبراء، لذا وامام هذا الضرر الكبير نُوصي لكل من عبر بتجربة كهذه ان يفحص هل يدور الحديث عن اهمال طبي ام لا، لان كسب دعوى كهذه و استلام التعويض المناسب يُغَيِّر حياة الولد و الأهل.
بما يختص بالتّقادم، علينا ان نتذكر، ان كان الحديث يدور عن اهمال طبي حدث خلال عمليه الولادة، فإن الدعوى هي دعوى الولد وهي تتقادم عندما يصل الولد الى سن 25، بينما ان يدور الحديث عن اهمال طبي حدث خلال الحمل، فإن الدعوى هي دعوى الأهل وهي تتقادم بعد 7سنين فقط.